ابن أبي الحديد
113
شرح نهج البلاغة
استدل على ما لم يكن بما قد كان فان ، الأمور أشباه ، ولا تكونن ممن لا تنفعه العظة إذا بالغت في إيلامه ، فان العاقل يتعظ بالآداب والبهائم لا تتعظ إلا بالضرب . أطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين . من ترك القصد جار . والصاحب مناسب ، والصديق من صدق غيبه والهوى شريك العمى ، ورب بعيد أقرب من قريب ، وقريب أبعد من بعيد ، والغريب من لم يكن له حبيب . * * * من تعدى الحق ضاق مذهبه ، ومن اقتصر على قدره كان أبقى له ، وأوثق سبب أخذت به سبب بينك وبين الله سبحانه . ومن لم يبالك فهو عدوك . قد يكون اليأس إدراكا ، إذا كان الطمع هلاكا . ليس كل عورة تظهر ، ولا كل فرصة تصاب ، وربما أخطأ البصير قصده ، وأصاب الأعمى رشده . أخر الشر فإنك إذا شئت تعجلته ، وقطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل . من أمن الزمان خانه ، ومن أعظمه أهانه . ليس كل من رمى أصاب . إذا تغير السلطان ، تغير الزمان . سل عن الرفيق قبل الطريق ، وعن الجار قبل الدار . * * *